شواهد من التاريخ على الإحسان إلى غير المسلمين
تاريخ الإسلام شاهد على أن المسلمين لم يُكرهوا أحداً في أي فترة من فترات التاريخ على ترك دينه، فالإسلام دين العقل والفطرة، ولا يقبل من أحد أن يَدخله مكرهاً، تحدى الأولين والآخرين بمعجزته الخالدة، ولم يعرف في تاريخ المسلمين الطويل أنهم ضيقوا على اليهود والنصارى أو غيرهم، أو أنهم أجبروا أحداً من أي طائفة من الطوائف اليهودية أو النصرانية على اعتناق الإسلام(1)، يقول توماس آرنولد: “لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام غير المسلمين على قبول الإسلام أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي”(2).
لقد كان عهد الخلفاء الراشدين امتداداً لعهد النبي صلى الله عليه وسلم وشهد صوراً من سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين، من إعانتهم بالمال أو النفس عند الحاجة، ومن كفالة العاجز منهم عن العمل، كبير السن، وغير ذلك، وأسوق هنا بعض الشواهد والأمثلة التي تبين سماحة الصحابة رضي الله عنهم في معاملة غير المسلمين.
1- في خلافة أبي بكر رضي الله عنه كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق - وكانوا من النصارى - : “وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنياً فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله”(3).
إن الذين يسعون إلى تقرير التكافل الاجتماعي وبيان صوره لن يجدوا أعظم من هذه الصورة في الإسلام مع مخالفيه، فهو يتسامى بمن يعيشون في كنفه ويحوطهم برحمته وإحسانه عندما يحتاجون إلى مواساة لأي سبب من الأسباب، بل يجعلهم عيالاً على بيت مال المسلمين ويرضخ لهم منه أياً كانت ديانتهم.
إن التكافل الاجتماعي في الإسلام لا يرضى أن يذل رجل من أهل الذمة، وهو يحيا في كنف الإسلام فيعيش على الصدقة يتكفف الناس، ولكن الإسلام يحميه ويكرمه، ويوجب على الدولة أن تعوله وتعول عياله(4).
2- كان أبو








































