الطريق لاعادة الوحدة اليمنية المباركة المظفرة الابدية

مايو 29th, 2008 كتبها ابن عباد نشر في , تاريخ اليمن

 

الطريق للوحدة اليمنية


ثورة 26 سبتمبر 1962
تأسس تنظيم الضباط الأحرار، وهو التنظيم الذي كان الوسيلة الأساسية لتفجير الثورة، بقواعده وخلاياه الأساسية والفرعية خلال الفترة من ديسمبر 1961 وحتى سبتمبر 1962. وقد تخلل تلك الفترة قيام مظاهرات للطلبة في صنعاء وتعز ابتداءً من أواخر شهر يونيو 1962 والذي أحدث دوياً هائلاً في المجتمع.
ورغم استبشار بعضهم بالعهد الجديد للبدر الذي تسلّم السلطة بعد وفاة والده في 18 سبتمبر 1962، لاسيّما وأن خطاب العرش كان معتدلاً ومنفتحاً في سياسته الداخلية والخارجية، إلاّ أنّ البدر غيّر موقفه بعد ذلك بأيام عندما أعلن أنّه سيمضي قدماً في انتهاج سياسة والده في الحكم مما عجّل بالتحرّك السريع لتنظيم الضبّاط الأحرار. وسمع الشّعب اليمني بالثورة الهادرة صباح يوم 27 سبتمبر 1962 وشخّصت الأبصار وتشنفت الآذان للمذياع وهو يذيع الأناشيد الحماسية والبيان الأوّل للثورة الذي أعلن عن سقوط الملكية وقيام الجمهورية وتشكيل مجلس قيادة الثورة برئاسة الزعيم عبدالله السلاّل.
وفي يوم 28 سبتمبر أذيع بيان يحدد أهداف الثورة اليمنية، كالتالي:
1- التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة
الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
2- بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.
3- رفع مستوى الشّعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً.
4- إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف.
5- العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.
6- احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والتمسّك بمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز والعمل على إقرار السّلام العالمي وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم.

ثورة 14 أكتوبر 1963:
لم يأت نهاية العام إلاّ وقد اعترف بثورة سبتمبر والجمهورية أكثر من ثلاثين دولة. كما كان للدعم العسكري القومي من مصر العروبة والذي استمرّ زهاء أربع سنوات دوره في تثبيت النظام الجمهوري. وحين أعلنت ثورة سبتمبر أهدافها الستّة والتي نصّ الهدف الأول منها على التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلّفاتها فإن ذلك يعني بالضرورة مواجهة الاستعمار البريطاني في عدن وبقيّة المحافظات الجنوبية والشرقية. ولهذا كانت شرارة ثورة 14 أكتوبر عام 1963 ومن منطقة ردفان انطلاقة طبيعية. وانتصرت الثورة اليمنية بإعلان استقلال المناطق الجنوبية والشرقية في 30 نوفمبر 1967، ورغم هذا الانتصار فإن الوحدة اليمنية لم تحقق فوراً كما كان مؤملاً حيث كان للظروف الداخلية والخارجية السائدة دور كبير في ذلك. فقد قامت حركة 5 نوفمبر 1967 في صنعاء قبل إعلان الاستقلال بـ 25يوماً، وبمّ حصار السبعين يوماً للعاصمة صنعاء من قبل الملكيين، وتعرّض العالم العربي لنكسة يونيو 1967. لذلك أعلنت الجبهة القومية التي استلمت الحكم من بريطانيا قيام حكومة عدن واستقلالها، وهو ما جعل موقف حكومة صنعاء حرجاً وراضخاً للأمر الواقع.

الطريق إلى الوحدة:-
سير الأحداث بعد 30 نوفمبر 1967:
ظلّت الوحدة اليمنية في وجدان كل اليمنيين قبساً يهتدي به الصغير والكبير وتنطلق منه كافّة الشعارات في صنعاء وعدن رغم التشطير السياسي للوطن والواحد واختلاف رؤية كلا النظامين حول سعيهما لتحقيق الوحدة. وفي أوقات مختلفة بدا تحقيق الوحدة أمراً صعباً، بل دفع الشطرين إلى خوض حربين في عام 1972 وعام 1979 انتهتا في كل مرّة بإعلان اتفاقيّة وحدوية. ففي 21 رمضان 1392هـ/28 أكتوبر 1972 وقّع رئيسا وزراء الشطرين اتفاقية القاهرة وفي 28 فبراير 1973 وقع الرئيسان بيان طرابلس، والذي تضمّن:
1- تقوم وحدة بين دولتي الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تذوب فيها الشخصيات الدولية لكل منهما.
2- يكون للدولة الجديدة علم وشعار واحد،3- عاصمة واحدة،4- رئاسة واحدة،5- وسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة.
6- ( أ ) نظام الحكم في الدولة الجديدة نظام جمهوري وطني ديمقراطي،7- ويضمن دستور الوحدة جميع الحريات الشخصية والسياسية والعامة للجماهير كافة ولمختلف مؤسساتها ومنظماتها الوطنية والمهنية والنقابية،8- وتتخذ جميع الوسائل الضرورية لكفالة ممارسة الحريات.
( ب ) تضمن دولة الوحدة جميع المكاسب التي حققتها ثورة سبتمبر وأكتوبر.
وقد التقى رئيسا الشطرين في مدينة قعطبة بتاريخ 15 فبراير 1977 وتم الاتفاق على تشكيل مجلس من الرئيسين ومسئولي الدّفاع والاقتصاد والتجارة والتخطيط والخارجية يجتمع مرّة كل ستة أشهر بالتناوب في صنعاء وعدن لبحث ومتابعة كافّة القضايا الحدودية التي تهم الشعب اليمني الواحد وتنسيق الجهود في كافة المجالات بما في ذلك السياسة الخارجية. لكن الأحداث تسارعت وحالت دون تحقيق ذلك إثر موجة اغتيالات تعرّضت لها قيادتا الشطرين. وبهذه الأحداث الجسيمة كان لا بد من حدوث كارثة، لاسيّما وأن الحملات الإعلامية قد اشتدّت بين النظامين.

الحرب الثانية (فبراير1979):
تولى الرئاسة في صنعاء الأخ الرئيس علي عبدالله صالح في 17 يونيو 1978 وقاد سفينة الحكم في بحر متلاطم من الأحداث الجسيمة. ولم يكن في استطاعة أحد الوقوف أمام تلك الأحداث والتي تسارعت إلى أن اشتعلت الحرب على خط المواجهة. وقد سارعت جهود عربية للتوسط أثمرت عن توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.

قمة الكويت:
التقى الرئيسان علي عبدالله صالح وعبدالفتاح إسماعيل في مارس 1979 وتوصلا إلى توقيع اتفاقية أكدا فيها على الالتزام بالاتفاقيات الوحدوية السابقة، وعلى الخطوات التنفيذية لتحقيق الوحدة، والإسراع في إعداد دستور دولة الوحدة خلال أربعة أشهر ليجتمع الرئيسان لإقراره قبل أن يحال إلى السلطتين التشريعيتين للموافقة عليه وعرضه على الشعب للاستفتاء. وجاءت استقالة عبدالفتاح إسماعيل في 21 إبريل 1980 ليخلفه الرئيس علي ناصر محمد الذي بادر بزيارة صنعاء في 13 يونيو 1980 للاتفاق على إحياء الحوار وإزالة أسباب التوتر والتنسيق في كافة المجالات وإنشاء شركة مشتركة للنقل البري والبحري، وعلى اللقاء الدوري بين الرئيسين مرة كل أربعة أشهر.

انعقاد القمة اليمنية في عدن 30 نوفمبر 1989:
وفي 30 نوفمبر توصلت القمة اليمنية في مدينة عدن إلى اتفاق تاريخي على إقرار مشروع دستور دولة الوحدة وإحالته إلى مجلس الشعب والشورى للموافقة عليه ومن ثم إجراء الاستفتاء الشعبي. وقد نشطت لجان الوحدة وتكثّفت لقاءات القمة في صنعاء ومكيراس وتعز وعدن، وتحرّكت عجلة التاريخ إلى الأمام.

قمّة صنعاء في 27 رمضان 1410هـ - 22 إبريل 1990
وفي هذا اللقاء تمّ ا

المزيد


تاريخ اليمن 4

مايو 29th, 2008 كتبها ابن عباد نشر في , تاريخ اليمن

المحافظات الجنوبية والشرقية (المحميات):
احتلّت بريطانيا عدن في 19 يناير 1839 واتّبعت أساليب مختلفة للسيطرة على الإمارات والمشيخات في المناطق الجنوبية (عدن،لحج،أبين،شبوة،حضرموت،المهرة). وقد ابتكرت ما يسمّى بمعاهدة السّلام والصّداقة والتعاون منذ الشهور الأولى لاستيلائها على عدن ثم طوّرتها بتوقيعها اتفاقيّات الحماية والتي تعني الهيمنة الكاملة على تلك السلطنات والإمارات. وجاءت المرحلة الثالثة بمعاهدة الاستشارة والتي تعني إحكام قبضة بريطانيا على مناطق الجنوب. وقد تتابع توقيع تلك المعاهدات مع السلاطين والمشائخ وكان آخرها مع السلطان علي عبدالكريم فضل سلطان لح في عام 1952. وأخيراً، تبع ذلك إنشاء اتحاد فيدرالي للجنوب العربي في فبراير 1959 بدءاً بالست الإمارات الغربية ثم إمارات المنطقة الشرقية ليصبح الاتحاد مكوّناً من ثمان عشرة إمارة ومشيخة. وبقيت عدن خارج الاتحاد حتى 25 سبتمبر 1962 حين تمّ التصويت على انضمامها للاتحاد.
وقد واجهت بريطانيا طوال تلك الفترة مقامةً شديدة من أبناء المناطق الجنوبية والشرقية ومن الدولة العثمانية ثم من الدولة اليمنية. وتفاوتت هذه المقاومة قوّة وضعفاً، فقد حاول الإمام يحيى الزّحف على مناطق الشعيب والاجعود القطيب بعد الحرب العالمية الأولى، لكنّه لم يستطع أن يبقي السيطرة اليمينية عليها نظراً لتفوّق القوات البريطانية وضربها لعدد من المناطق والمدن اليمنية بالطائرات. وبقي اليمن يطالب بالجنوب رغم الصّعاب التي واجهته والتي اضطرته إلى توقيع معاهدة الصّداقة والتعاون مع البريطانيين في

المزيد


تاريخ اليمن 3

مايو 29th, 2008 كتبها ابن عباد نشر في , تاريخ اليمن

اليمن في العصر الحديث (1904-1962م):
بويع الإمام يحيى حميد الدين بالإمامة عام 1904. وبعد تولّيه الحكم مباشرة واصل قتاله للأتراك حيث استطاع في العام التالي الاستيلاء على كافّة المناطق حتّى صنعاء ما عدا المناطق التي اتّفق على بقاء الأتراك فيها وهي تهامة وعسير وتعز وحراز. واستمرّ الصراع والتفاوض حتّى عام 1911م حين تمّ عقد الصّلح المعروف بصلح دعان والذي اعترفت الدولة

العثمانيّة فيه للإمام يحيى بالسّلطة المحلّيّة وبأحقيته بأمر الوصايا والأوقاف. ونتيجة الأحداث العالمية ونشوب الحرب العالمية الأولى وازدياد نفوذ الإمام يحيى وسيطرته على بقيّة مناطق اليمن بما في ذلك تهامة وتعز والمناطق الشرقيّة مأرب والبيضاء لم يأت عام 1924 إلاّ وقد أصبحت المحافظات الشّمالية والغربية تحت سيطرة الإمام يحيى باستثناء منطقة عسير. وأخيراً جاءت اتفاقية لوزان في 24/7/1923 لتركّد حق الإمام يحيى في إدارة ممتلكات الدولة العثمانية في اليمن، ووضعت أوّل خارطة لولاية اليمن والحديدة وتعز، والتي يحدّها غرباً البحر الأحمر وشمالاً الحجاز وشمال شرق نجد الذي يتبع ولاية البصرة وجنوباً المحميّات التي كانت محل نزاع بين الأتراك والبريطانيين ثمّ الإمام يحيى والبريطانيين.

منطقة عسير:
تعاون محمّد بن علي الإدريسي مع كل من بريطانيا وإيطاليا في مدّ نفوذه على منطقة عسير وخاصّة بعد صلح دعان بين الإمام

المزيد


تاريخ اليمن 2

مايو 29th, 2008 كتبها ابن عباد نشر في , تاريخ اليمن

اليمن في عهد الخلفاء الراشدين:
استمرّت سياسة توحيد اليمن خلال عهد الخلفاء الراشدين وأعيد تقسيم اليمن إدارياً إلى ثلاثة مخاليف هي الجند وصنعاء وحضرموت. ورغم تعيين ال على كلّ مخلاف إلاّ أنّ الولاية على اليمن كلّها كانت للوالي العام والذي كان مقرّه في صنعاء. وقد عَيّن الخليفة أبوبكر الصدّيق المهاجر بن أبي أميّة والياً عاماً، وفي عهد عمر وعثمان ولّي يعلى بن أميّة في حين تولى عبيدالله بن العبّاس في عهد علي وكان آخر الولاة العامين على اليمن في فترة الخلفاء الراشدين.
واندفع اليمنيون في معارك الفتوحات الإسلامية جنوداً وقادة. واختفت العصبيّة البليّة التي قامت على أساسها الزعامة, ولم تعد القبيلة سوى وحدة عسكرية لا سياسية وخضع الجميع للدولة الإسلامية التي تأمر فتطاع. كما ساهم اليمنيون مع غيرهم من القبائل العربية في بناء الدولة الإسلامية سواء]كانوا جنوداً أو قضاة أو علماء أو إداريين أو ماليين، أثبتوا جدارتهم في تحمّل المسؤولية وفي الإخلاص للدولة الإسلامية. وبقي الوضع المالي بالنسبة لليمن كما كان عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أنّ أرض اليمن عشرية لا خراجية مثلها في ذلك مثل المدينة المنوّرة.
 

لأعلى

اليمن في ظل الدولة الأمويّة 132-40 هـ:
تخلل فترة الحكم الأموي خروج ولاية اليمن عن سيطرة الأمويين ودانت لسلطة عبدالله بن الزبير الذي بويع بالخلافة في مكّة. وقد عيّن على اليمن خلال مدّة حكم ابن الزّبير تسعة ولاة في تسع سنين أوّلهم الضحّاك بن فيروز الديلمي وآخرهم خلاّد بن السائب، واتّصفت الفترة باضطراب الأحوال نتيجة صراعه مع الدولة الأموية.
 

اليمن في ظل الدولة العباسية:
أخذت أوضاع اليمن السياسية أحوالاً مختلفة في ظل الدولة العباسية رغم أنّها لم تكن أفضل حالاً مقارنةً بما كانت عليه في ظل الدولة الأموية من حيث ممارسة الولاة لسلطتهم وجورهم. ومثل متابعة الدعوة الأباضية ومحاربتها ووأدها أينما وجدت غاية وهدف الولاة لاختلاف عقيدتها السياسية عن عقيدة الدولة العباسية. وبدأ الولاة العباسيون يردون إلى اليمن تابعاً وكأنّ العباسيين قد اقتدوا بالأمويين في تعيين الولاة لمدة قصيرة ففي الفترة ما بين 203=132هـ تمّ تعيين 34 والياً على اليمن مما أثّر سلباً على إدارة البلاد، فلا نجد أثراً واضحاً لجهود الولاة في النشاط الاقتصادي والمشاريع العمرانية إلاّ بشكل محدود كجهود الوالي محمد خالد بن برمك الذي قام بإخراج الغيل الأسود (الغيل البرمكي) عام 184هـ والذي كان يغذي مدينة صنعاء بالمياه حتّى عام 1390هـ عندما جفّت ينابيعه. كما ظهرت الجهود لبعض الولاة في استكمال بناء الجامع الكبير بصنعاء وإصلاح بعض المساجد والمدارس والسّبل.
غير أنّ قسوة بعض الولاة وممارستهم للظلم والجور قد طغى على حكم اليمن، ففي عام 209هـ عين الخليفة المأمون إسحاق بن العبّاس والياً على صنعاء اليمن ومخاليفها وكان متعسّفاً ومتعصّباً لنسبه القرشي. وقد مهّدت مثل تلك التصرّفات لاحتضان اليمنيين للدعوات الشيعية (الفاطميّة، الزيديّة) ولبروز الزّعامات اليمنية التقليدية. فظهر على سطح الأحداث السّياسية سلاطين يقودون العشائر اليمنيّة المعروفة، وقامت الإمارات والدويلات وهو ما أفقد العباسيين السيطرة الكاملة على اليمن واضطروا إلى تأسيس أوّل إ

المزيد


تاريخ اليمن

مايو 29th, 2008 كتبها ابن عباد نشر في , اليمن السعيد, تاريخ اليمن

منقول من وموقع السفارة اليمنية بمصر


الحضارة اليمنية

الحضارة اليمنية القديمة (قبل الإسلام):

تطوّر الإنسان اليمني في إطار الخطوط العامة للتطوّر التاريخي للإنسانية عبر عصورها المختلفة وفي ظلّ الخصوصيّات اليمنية ومعطيات الواقع المتمثّلة في الموقع الجغرافي الهام لليمن والظروف الطبيعية والمناخية المتنوّعة والسّيطرة على طرق تجارة العالم القديم مما أبرز اليمن كأحد مراكز الحضارات الإنسانية القديمة. وقد بلغت الحضارات اليمنية القديمة درجة كبيرة من الرقي والازدهار جعل اليونان والرومان يطلقون على موطن تلك الحضارات “العربية السعيدة”.


ويبرز التاريخ نشأة كيان سياسي كبير وحضارة راقية منذ القرن العاشر قبل الميلاد متمثلاً في دولة سبأ وحضارتها. وما تلك الدول التي تذكر معها سوى تكوينات سياسية كانت تدور في الغالب في فلكها، ترتبط بها حيناً وتنفصل عنها حيناً آخر، أمثال دولة معين وقتبان وحضرموت وأوسان. وتمثّل حمير آخر تلك الدول والتي اندمجت آخر الأمر في سبأ لتكوّن دولة واحدة حمل ملوكها لقب ملوك سبأ وذي ريدان.
وقد ذاعت شهرة سبأ في الآفاق وورد ذكرها في الكتب السماوية. ففي التوراة وردت قصّة زيارة ملكة سبأ للنبي سليمان عليه السّلام في حوالي القرن العاشر (ق.م) وهي تحمل هداياها من الطيب واللبان والتوابل والذي عكس التطوّر الاقتصادي والثّراء المادي الذي وصلت إليه مملكة سبأ في ذلك العصر. وقد أكّد القرآن الكريم (سورة النّمل: 22،23) تلك الحضارة وذلك الثّراء على لسان طائر الهدهد: وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كلّ شيءٍ ولها عرش عظيم كما تدلّنا أقدم النقوش السبئيّة على أنّ التقدم الحضاري بلغ في تلك الفترة شأناً عظيماً، إذ استقرّت عاصمة الدّولة السبئية في مأرب وبني السّد الكبير (سد مأرب) للتحكّم في ري وادي أذنه. كما كشفت الحفريات في منطقة “تمنّع” عاصمة “قتبان” عن شبكة كاملة من السدود تتصل بها قنوات وصهاريج لتوفير مياه الري لرقعة واسعة من البلاد، وهو ما يؤكد تكوّر العلوم والفنون ا

المزيد