الطريق للوحدة اليمنية
ثورة 26 سبتمبر 1962
تأسس تنظيم الضباط الأحرار، وهو التنظيم الذي كان الوسيلة الأساسية لتفجير الثورة، بقواعده وخلاياه الأساسية والفرعية خلال الفترة من ديسمبر 1961 وحتى سبتمبر 1962. وقد تخلل تلك الفترة قيام مظاهرات للطلبة في صنعاء وتعز ابتداءً من أواخر شهر يونيو 1962 والذي أحدث دوياً هائلاً في المجتمع.
ورغم استبشار بعضهم بالعهد الجديد للبدر الذي تسلّم السلطة بعد وفاة والده في 18 سبتمبر 1962، لاسيّما وأن خطاب العرش كان معتدلاً ومنفتحاً في سياسته الداخلية والخارجية، إلاّ أنّ البدر غيّر موقفه بعد ذلك بأيام عندما أعلن أنّه سيمضي قدماً في انتهاج سياسة والده في الحكم مما عجّل بالتحرّك السريع لتنظيم الضبّاط الأحرار. وسمع الشّعب اليمني بالثورة الهادرة صباح يوم 27 سبتمبر 1962 وشخّصت الأبصار وتشنفت الآذان للمذياع وهو يذيع الأناشيد الحماسية والبيان الأوّل للثورة الذي أعلن عن سقوط الملكية وقيام الجمهورية وتشكيل مجلس قيادة الثورة برئاسة الزعيم عبدالله السلاّل.
وفي يوم 28 سبتمبر أذيع بيان يحدد أهداف الثورة اليمنية، كالتالي:
1- التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة
الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
2- بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.
3- رفع مستوى الشّعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً.
4- إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف.
5- العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.
6- احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والتمسّك بمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز والعمل على إقرار السّلام العالمي وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم.
ثورة 14 أكتوبر 1963:
لم يأت نهاية العام إلاّ وقد اعترف بثورة سبتمبر والجمهورية أكثر من ثلاثين دولة. كما كان للدعم العسكري القومي من مصر العروبة والذي استمرّ زهاء أربع سنوات دوره في تثبيت النظام الجمهوري. وحين أعلنت ثورة سبتمبر أهدافها الستّة والتي نصّ الهدف الأول منها على التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلّفاتها فإن ذلك يعني بالضرورة مواجهة الاستعمار البريطاني في عدن وبقيّة المحافظات الجنوبية والشرقية. ولهذا كانت شرارة ثورة 14 أكتوبر عام 1963 ومن منطقة ردفان انطلاقة طبيعية. وانتصرت الثورة اليمنية بإعلان استقلال المناطق الجنوبية والشرقية في 30 نوفمبر 1967، ورغم هذا الانتصار فإن الوحدة اليمنية لم تحقق فوراً كما كان مؤملاً حيث كان للظروف الداخلية والخارجية السائدة دور كبير في ذلك. فقد قامت حركة 5 نوفمبر 1967 في صنعاء قبل إعلان الاستقلال بـ 25يوماً، وبمّ حصار السبعين يوماً للعاصمة صنعاء من قبل الملكيين، وتعرّض العالم العربي لنكسة يونيو 1967. لذلك أعلنت الجبهة القومية التي استلمت الحكم من بريطانيا قيام حكومة عدن واستقلالها، وهو ما جعل موقف حكومة صنعاء حرجاً وراضخاً للأمر الواقع.
الطريق إلى الوحدة:-
سير الأحداث بعد 30 نوفمبر 1967:
ظلّت الوحدة اليمنية في وجدان كل اليمنيين قبساً يهتدي به الصغير والكبير وتنطلق منه كافّة الشعارات في صنعاء وعدن رغم التشطير السياسي للوطن والواحد واختلاف رؤية كلا النظامين حول سعيهما لتحقيق الوحدة. وفي أوقات مختلفة بدا تحقيق الوحدة أمراً صعباً، بل دفع الشطرين إلى خوض حربين في عام 1972 وعام 1979 انتهتا في كل مرّة بإعلان اتفاقيّة وحدوية. ففي 21 رمضان 1392هـ/28 أكتوبر 1972 وقّع رئيسا وزراء الشطرين اتفاقية القاهرة وفي 28 فبراير 1973 وقع الرئيسان بيان طرابلس، والذي تضمّن:
1- تقوم وحدة بين دولتي الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تذوب فيها الشخصيات الدولية لكل منهما.
2- يكون للدولة الجديدة علم وشعار واحد،3- عاصمة واحدة،4- رئاسة واحدة،5- وسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة.
6- ( أ ) نظام الحكم في الدولة الجديدة نظام جمهوري وطني ديمقراطي،7- ويضمن دستور الوحدة جميع الحريات الشخصية والسياسية والعامة للجماهير كافة ولمختلف مؤسساتها ومنظماتها الوطنية والمهنية والنقابية،8- وتتخذ جميع الوسائل الضرورية لكفالة ممارسة الحريات.
( ب ) تضمن دولة الوحدة جميع المكاسب التي حققتها ثورة سبتمبر وأكتوبر.
وقد التقى رئيسا الشطرين في مدينة قعطبة بتاريخ 15 فبراير 1977 وتم الاتفاق على تشكيل مجلس من الرئيسين ومسئولي الدّفاع والاقتصاد والتجارة والتخطيط والخارجية يجتمع مرّة كل ستة أشهر بالتناوب في صنعاء وعدن لبحث ومتابعة كافّة القضايا الحدودية التي تهم الشعب اليمني الواحد وتنسيق الجهود في كافة المجالات بما في ذلك السياسة الخارجية. لكن الأحداث تسارعت وحالت دون تحقيق ذلك إثر موجة اغتيالات تعرّضت لها قيادتا الشطرين. وبهذه الأحداث الجسيمة كان لا بد من حدوث كارثة، لاسيّما وأن الحملات الإعلامية قد اشتدّت بين النظامين.
الحرب الثانية (فبراير1979):
تولى الرئاسة في صنعاء الأخ الرئيس علي عبدالله صالح في 17 يونيو 1978 وقاد سفينة الحكم في بحر متلاطم من الأحداث الجسيمة. ولم يكن في استطاعة أحد الوقوف أمام تلك الأحداث والتي تسارعت إلى أن اشتعلت الحرب على خط المواجهة. وقد سارعت جهود عربية للتوسط أثمرت عن توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.
قمة الكويت:
التقى الرئيسان علي عبدالله صالح وعبدالفتاح إسماعيل في مارس 1979 وتوصلا إلى توقيع اتفاقية أكدا فيها على الالتزام بالاتفاقيات الوحدوية السابقة، وعلى الخطوات التنفيذية لتحقيق الوحدة، والإسراع في إعداد دستور دولة الوحدة خلال أربعة أشهر ليجتمع الرئيسان لإقراره قبل أن يحال إلى السلطتين التشريعيتين للموافقة عليه وعرضه على الشعب للاستفتاء. وجاءت استقالة عبدالفتاح إسماعيل في 21 إبريل 1980 ليخلفه الرئيس علي ناصر محمد الذي بادر بزيارة صنعاء في 13 يونيو 1980 للاتفاق على إحياء الحوار وإزالة أسباب التوتر والتنسيق في كافة المجالات وإنشاء شركة مشتركة للنقل البري والبحري، وعلى اللقاء الدوري بين الرئيسين مرة كل أربعة أشهر.
انعقاد القمة اليمنية في عدن 30 نوفمبر 1989:
وفي 30 نوفمبر توصلت القمة اليمنية في مدينة عدن إلى اتفاق تاريخي على إقرار مشروع دستور دولة الوحدة وإحالته إلى مجلس الشعب والشورى للموافقة عليه ومن ثم إجراء الاستفتاء الشعبي. وقد نشطت لجان الوحدة وتكثّفت لقاءات القمة في صنعاء ومكيراس وتعز وعدن، وتحرّكت عجلة التاريخ إلى الأمام.
قمّة صنعاء في 27 رمضان 1410هـ - 22 إبريل 1990
وفي هذا اللقاء تمّ ا













