اليمن السعيد كان ومازال وسيظل
كتبهاابن عباد ، في 19 أبريل 2008 الساعة: 19:51 م
اليهود في مقدمتهم .. من له مصلحة في تشويه تاريخ اليمن ؟؟
الثلاثاء 19 ديسمبر-كانون الأول 2006
- د. عبد الله علي الكميم ..
تناولت موضوع اللغة، والكتابة من حيث النشأة في المجلد الأول من مؤلفي هذا، ولكني مررت عليها مرور الكرام، وأجَّلت الخوض فيها بإسهاب لهذا الذي خصصته للغة اليمنيين وكتاباتهم التي أعتبرها كما يعتبرها الكثير من العلماء والكتاب وفي مقدمتهم العقاد أصل لغات الساميين وكتاباتهم، وهي لغة القرآن، وخط المسند هو خطه أيضاً كما ستثبت هذه الدراسة، إن شاء الله.
سأتناول هنا معنى اللغة والكلمة مستعيناً بأهم المراجع المتيسرة مرتبة زمنياً ما أمكن.
ولأن النتائج الخاطئة تأتي كوليد طبيعي لمقدمات خاطئة فإنا نجد هنا تطبيقاً لهذا القانون، فقد سبق له أن قال:نأتي على شتى من أقوال علماء العرب في أمر اللغة وتهذيبها، فهم مجمعون على أن إسماعيل عليه السلام أصل العربية المضرية، ولذلك قال صاحب المخصص في موضع من كتابه، حين أراد أن يدل على أن لغة أهل الحجاز هي الأصل في جميع لهجات العرب: (وإنما صارت لغتهم الأصل، لأن العربية أصلها إسماعيل عليه السلام، وكان مسكنه مكة). وعندهم أن العربية قحطانية وحميرية وعربية محضة وهذه هي التي نزل بها القرآن. وقد انفتق بها لسان إسماعيل. قالوا وعلى هذا يكون توفيق إسماعيل على العربية المحضة يحتمل أمرين: إما أن يكون اصطلاحاً بينه وبين جرهم النازلين عليه بمكة، وإما أن يكون توقيفاً من الله تعالى وهو الصواب)
وأضاف: وعلى هذا يصح لنا أن نقول أن أول تهذيب حقيقي في العربية يرجع إلى عهد إسماعيل، أما تنقيح اللغة قبل ذلك فإنما هو درجات من النشوء الزمني، لا يمكن بوجه من الوجوه أن يحدد أو ينسب إلى فرد معين كنسبتهم بعضه ليعرب بن قحطان مثلاً، إلا إذا صح التسلسل التاريخي حتى ينتهي إليه، وذلك غير صحيح .
إن هذين النصين متعارضان ومتناقضان يضرب بعضهما رقاب بعض، فقد حشد أقوالاً لنقائض دون أن يبدي رأياً مستقلاً له في هذا الموضوع الأهم، باعتباره عاش عصراً متأخراً ازدهرت فيه الثقافة بعد انتشار طباعة الكتب، وارتقاء الدراسات الإنسانية اللسانية منها والتاريخية، وانكشفت أشياء كثيرة للعلماء، بما فيهم علماء التفسير والحديث، بحيث صاروا يفسرون القرآن في ضوء تطورات العلوم ومكتشفات العصر، وفي ضوء تطور الدراسات الميدانية والعثور على أعداد كبيرة من نقوش الخط المسند، ومحاولة ترجمتها من قبل بعض الأجانب والعرب. نكب الكثير منهم عن جادة الصواب حينما حاولوا ترجمتها في ضوء نصوص التوراة واللغة العربية لما يخدم أهداف اليهود، في توضيح بعض نصوص التوراة أو الجمل العبرية!!
ولا أدري من أين نقل إجماع العلماء كما قال بأن لغة الحجاز وليست لغة عدنان أو قريش هي لغة العرب الكل، وأن إسماعيل هو أصل اللغة العربية. مع العلم أن الحجاز ممتد المساحة، واسع الأرجاء وأن معظم سكانه يمانيون. ثم ما معنى عبارته: (وعندهم أن العربية قحطانية وحميرية وعربية محضة؟!!
ويضيف: (وهذه هي التي نزل بها القرآن). فبأي الأقوال يأخذ الدارس الباحث عن الحقيقة؟ وكيف نجمع بين أقوال مثل هؤلاء الكتاب؟ فطه حسين يقول إن اللغة العربية الفصحى هي لغة عدنان، وأحياناً هي لغة قريش، وأحياناً هي لغة مكة، بينما الرافعي يقول هي لغة الحجاز، وأن أصلها إسماعيل، في حين أن إجماع علماء اللغة والتاريخ قد وقع على أن إسماعيل أخذ لغته العربية من جرهم الذين أصهر إليهم، وأن اللغة العربية هي اللغة القحطانية، أو لغة العرب العاربة!!
وليس بغريب على أمثال هؤلاء أن يأتوا بنصوص أكثر غموضاً وتنسب مباشرة إلى من يريدون لهم تعسفاً أن يكونوا هم أهل اللغة وأصحابها دون غيرهم، مثل قول الرافعي: (ومما يحسن ذكره في هذا الموضع أن العدنانية يعدون أنفسهم متميزين عن القحطانية، ويقولون: إن حمير تنتمي إلى العرب وليست منهم، وكذلك يرون أن اليهود مع طول معاشرتهم إياهم واختلاطهم ليسوا إلا حلفاءهم. فلا يبالون بأنسابهم ولا بلغتهم، وكأنهم لا يرون أنهم أخذوا من العبرانية أو الحميرية شيئاً، وإنما ذلك شعور طبيعتهم السامية.
وحتى لا ندع لأولئك الذين أوصلوا مثل هؤلاء إلى مستوى الصفوة من المفكرين والعباقرة وقادة الفكر العربي، الذين لا يأتيهم (الحق من بين أيديهم ولا من بين أرجلهم!!) أقول: لكي لا ندع لهم حجة أو فرصة للدفاع عنهم وعن سلطانهم وجهلهم بالتاريخ، وبأصول اللغة وأصول البحث العلمي وأصول اللياقة أيضاً. ننقل هذا النص للرافعي أيضاً: (وقد أسلفنا أن عرب الشمال المستعربة وهم الإسماعيلية، يبتدئ تاريخهم من القرن التاسع عشر ق. م، ولكن عدنان الذي ينتهي إليه عمود النسب العربي الصحيح، كان في القرن السادس قبله. فلا بد أن تكون العربية العدنانية قد ابتدأت بعد الحميرية أو قبلها بقليل، ومهما يكن من ذلك فإن أصل هذه العربية لابد أن يكون من الحبشية أو الحميرية ثم من اللغات السامية الأخرى، لأن العرب قوم رحل، وقد اختلطوا بأمم كثيرة، فلابد أن يكون أثر هذا الاختلاط بيناً في تكوين لغتهم، وتلك سنة عامة في اللغات كلها حتى لقد تجد في لغات هذا الزمن ما لا صفة له في نفسه).
ويمضي قائلاً: (وهكذا كانت العربية في أول نشأتها إلى أن ضربت القبائل في البادية بعد سيل العرم، وذلك يرجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد على أبعد تقدير، فاستقلت بعدئذ طريقة العربية، وانصرف أهلها إلى العناية بتشقيقها، وعلى ذلك لا يمكن الجزم مطلقاً بأن العربية العدنانية أصلاً معيناً إلا إذا أمكن القطع بأن لهم دولة مستقرة في التاريخ مميزة الحضارة حتى تقتضي أصالة اللغة؛ وهذا مما لا يقول به أحد لأنه لا مكان له في التاريخ).
صدقوني أنني خرجت بعد قراءة هذا النص وغيره من النصوص التي أوردتها والتي سأوردها كما أخرج من قراءة أي كتاب تقليدي من كتب التاريخ اليمني. إذ لم يزد الطين إلا بلة أو على حد تعبير أسلافنا (لقد أراد أن يفصحه فأعجمه!!) إنني لا أكتم القارئ ولا أكشف سراً إذا ما قلت إنني لا أعتبر أن مثل هذه الكتابات بما فيها كتابات تاريخنا كل تاريخنا القديم منه والحديث لا تأتي عفو الخاطر، أو بريئة من النوايا السيئة المبيتة بهدف نشر الضباب الكثيف والتعتيم على تاريخ اليمن تاريخ العرب -تاريخ الساميين- تاريخ العالم الذي تصدره هذه الأرض وفاعله الشعب العظيم منذ طلائع عاد!
وإنني أتحدى من يخالف هذا أن يأتي لنا من هذا النص بنتيجة واحدة موحدة مؤداها تحديد صانعي اللغة العربية: ومتى كان ذلك؟ وكيف؟
هل هم القحطانيون؟
هل هو إسماعيل؟
هل هم العدنانيون؟
وهل الحميرية قبل العدنانية أم العكس؟
وهل أصل العربية من الحبشية والحميرية؟
وهل اشتركت لغات أخرى في صنع هذه اللغة؟
هل هي قريش التي صنعت هذه اللغة؟
ثم متى كان ذلك؟
هل في عهد قحطان؟
أم في عهد إسماعيل؟
أم في عهد عدنان؟
أم بعد سيل العرم في القرن الثالث ق. م. على حد تعبير المؤلف؟
علماً بأنه يقف على النقيض من طه حسين حول لغة عدنان إذ يقول: (وعلى ذلك لا يمكن الجزم مطلقاً بأن للعربية العدنانية أصلاً معيناً إذا أمكن القطع بأن لهم دولة مستقرة في التاريخ مميزة للحضارة حتى نقتفي أصالة اللغة، وهذا مما لا يقول به أحد لأنه لا مكان له في التاريخ!!).
لقد كانت هذه العبارة وإن كانت مقتبسة من ابن خلدون العالم الجليل الذي ربط وجود لغة متطورة بمجتمع مستقر ومتحضر. لقد كان أحسن حالاً من طه حسين الذي لم يطلع على مقدمة ابن خلدون ولا كتب السلف وإلا لما خرج بالنتائج المذهلة والمخجلة والمذلة في نفس الوقت!!
إنهم يقتحمون حواجز الزمن ولا يقيمون للمنطق وزناً، ولا لأصول البحث وقواعده أي اهتمام.
فأين قحطان من إسماعيل -زماناً على الأقل- إذا ما تأكد علمياً أن إسماعيل نشأ مع أبيه في منطقة كَلَد (أو كلد) كما تسمى اليوم منطقة بيافع اليمن) فبينهما أكثر من أربعة آلاف عام؟! وأين إسماعيل من عدنان فبينهما ألف وأربعمائة سنة تقريباً؟!
ثم أين عدنان من قريش (زمن قصي) المقرش أو المجمع - كما وصفوه- فبينهما حوالي أربعة قرون؟!!
ثم أي حمير يريد؟ هل تلك الدويلة المسخ التي قال عنها أصحاب التاريخ التقليدي أو السائد -كما يحلو (للفرح) أن يصفهم- وهي التي أنشئوها عام 115 ق. م. أي بعد زوال الحضارة الحميرية بأكثر من ألفي سنة؟ أم هي الدولة الحميرية الأم والأصل والتاريخية، والتي تسلمها حمير من أخيه كهلان بناء على وصية أبيه سبأ، وبحضور أولاد سبأ وأحفاده وأعيان اليمن. وهذه الوصية مزبورة ومعروفة، وتداولها الأولاد عن الآباء والخلف عن السلف كابراً عن كابر؟!
إن هنالك محاولات مقصودة وغير مقصودة لتشويش وتشويه تاريخ اليمن، واليهود في مقدمة من يحيكون هذه المؤامرة وغيرها بقصد!.
والمطلوب من هذا الجيل والذي يليه على الأقل إزاحة هذا الغمام الكثيف، والضباب الثقيل، الذي يغطي منابع ومصادر التاريخ اليمني. الأمر الذي يضطر مثل هؤلاء الكتاب أن يكتبوا كتابات جافة مضطربة ومتناقضة لا يخرج من يقرؤها إلا أكثر تبلبلاً وتشتتاً فكرياً وعلمياً لا يستطيع أن يجمع معلومة علمية حقيقية يعتد بها. كما يمنعهم رغم عدم قناعتهم بما يكتبون من قول الحقائق العلمية الساطعة والثابتة قرآنياً ومادياً وعلمياً. وهي أن تاريخ اليمن هو تاريخ الساميين والعرب، وأن لغتهم هي لغة العرب، ومنها تفرقت بعض اللغات كالعبرية التي جاءت من الكنعانية، والكنعانيون هاجروا بلغتهم وحضارتهم من اليمن. وأن الخط المسند هو أصل الخطوط السامية كلها، ومنه تفرعت.
وأزيد هؤلاء الممارين نصوصاً أخرى. إذ يقول تحت عنوان (أصل العربية): (بعد أن تشعبت اللغات من البابلية ذهب المعينيون، وهم من القبائل الذين اقتبسوا تمدن السومريين مع الدولة البابلية في عصر حمورابي فنزلوا اليمن وحذوا في عمارتها حذوا بابل، وكانت لغتهم من البابلية في منزلة العامية من الفصحى، لما ثبت فيها من أثر المخالطة والتحول، وهم الذين اقتبسوا حروف الفينيقيين واستعملوها في التدوين على طريقة سهلت للزمن أسباب التنويع فيها، حتى انتهت في صورها إلى الخط المسند المشهور، وهو القلم الحميري، واستمرت لغتهم تتباين من البابلية بتقادم الزمن، حتى لم يعد من الشبه بينهما إلا أثر الدلالة التاريخية فقط. وقد وجدوا من ذلك علاقة لا توجد من اللغات السامية إلا في هاتين اللغتين وفي الحبشية أيضاً، وهي السين التي هي ضمير الغائب ف%
تناولت موضوع اللغة، والكتابة من حيث النشأة في المجلد الأول من مؤلفي هذا، ولكني مررت عليها مرور الكرام، وأجَّلت الخوض فيها بإسهاب لهذا الذي خصصته للغة اليمنيين وكتاباتهم التي أعتبرها كما يعتبرها الكثير من العلماء والكتاب وفي مقدمتهم العقاد أصل لغات الساميين وكتاباتهم، وهي لغة القرآن، وخط المسند هو خطه أيضاً كما ستثبت هذه الدراسة، إن شاء الله.
سأتناول هنا معنى اللغة والكلمة مستعيناً بأهم المراجع المتيسرة مرتبة زمنياً ما أمكن.ولأن النتائج الخاطئة تأتي كوليد طبيعي لمقدمات خاطئة فإنا نجد هنا تطبيقاً لهذا القانون، فقد سبق له أن قال:نأتي على شتى من أقوال علماء العرب في أمر اللغة وتهذيبها، فهم مجمعون على أن إسماعيل عليه السلام أصل العربية المضرية، ولذلك قال صاحب المخصص في موضع من كتابه، حين أراد أن يدل على أن لغة أهل الحجاز هي الأصل في جميع لهجات العرب: (وإنما صارت لغتهم الأصل، لأن العربية أصلها إسماعيل عليه السلام، وكان مسكنه مكة). وعندهم أن العربية قحطانية وحميرية وعربية محضة وهذه هي التي نزل بها القرآن. وقد انفتق بها لسان إسماعيل. قالوا وعلى هذا يكون توفيق إسماعيل على العربية المحضة يحتمل أمرين: إما أن يكون اصطلاحاً بينه وبين جرهم النازلين عليه بمكة، وإما أن يكون توقيفاً من الله تعالى وهو الصواب)
وأضاف: وعلى هذا يصح لنا أن نقول أن أول تهذيب حقيقي في العربية يرجع إلى عهد إسماعيل، أما تنقيح اللغة قبل ذلك فإنما هو درجات من النشوء الزمني، لا يمكن بوجه من الوجوه أن يحدد أو ينسب إلى فرد معين كنسبتهم بعضه ليعرب بن قحطان مثلاً، إلا إذا صح التسلسل التاريخي حتى ينتهي إليه، وذلك غير صحيح .
إن هذين النصين متعارضان ومتناقضان يضرب بعضهما رقاب بعض، فقد حشد أقوالاً لنقائض دون أن يبدي رأياً مستقلاً له في هذا الموضوع الأهم، باعتباره عاش عصراً متأخراً ازدهرت فيه الثقافة بعد انتشار طباعة الكتب، وارتقاء الدراسات الإنسانية اللسانية منها والتاريخية، وانكشفت أشياء كثيرة للعلماء، بما فيهم علماء التفسير والحديث، بحيث صاروا يفسرون القرآن في ضوء تطورات العلوم ومكتشفات العصر، وفي ضوء تطور الدراسات الميدانية والعثور على أعداد كبيرة من نقوش الخط المسند، ومحاولة ترجمتها من قبل بعض الأجانب والعرب. نكب الكثير منهم عن جادة الصواب حينما حاولوا ترجمتها في ضوء نصوص التوراة واللغة العربية لما يخدم أهداف اليهود، في توضيح بعض نصوص التوراة أو الجمل العبرية!!
ولا أدري من أين نقل إجماع العلماء كما قال بأن لغة الحجاز وليست لغة عدنان أو قريش هي لغة العرب الكل، وأن إسماعيل هو أصل اللغة العربية. مع العلم أن الحجاز ممتد المساحة، واسع الأرجاء وأن معظم سكانه يمانيون. ثم ما معنى عبارته: (وعندهم أن العربية قحطانية وحميرية وعربية محضة؟!!
ويضيف: (وهذه هي التي نزل بها القرآن). فبأي الأقوال يأخذ الدارس الباحث عن الحقيقة؟ وكيف نجمع بين أقوال مثل هؤلاء الكتاب؟ فطه حسين يقول إن اللغة العربية الفصحى هي لغة عدنان، وأحياناً هي لغة قريش، وأحياناً هي لغة مكة، بينما الرافعي يقول هي لغة الحجاز، وأن أصلها إسماعيل، في حين أن إجماع علماء اللغة والتاريخ قد وقع على أن إسماعيل أخذ لغته العربية من جرهم الذين أصهر إليهم، وأن اللغة العربية هي اللغة القحطانية، أو لغة العرب العاربة!!
وليس بغريب على أمثال هؤلاء أن يأتوا بنصوص أكثر غموضاً وتنسب مباشرة إلى من يريدون لهم تعسفاً أن يكونوا هم أهل اللغة وأصحابها دون غيرهم، مثل قول الرافعي: (ومما يحسن ذكره في هذا الموضع أن العدنانية يعدون أنفسهم متميزين عن القحطانية، ويقولون: إن حمير تنتمي إلى العرب وليست منهم، وكذلك يرون أن اليهود مع طول معاشرتهم إياهم واختلاطهم ليسوا إلا حلفاءهم. فلا يبالون بأنسابهم ولا بلغتهم، وكأنهم لا يرون أنهم أخذوا من العبرانية أو الحميرية شيئاً، وإنما ذلك شعور طبيعتهم السامية.
وحتى لا ندع لأولئك الذين أوصلوا مثل هؤلاء إلى مستوى الصفوة من المفكرين والعباقرة وقادة الفكر العربي، الذين لا يأتيهم (الحق من بين أيديهم ولا من بين أرجلهم!!) أقول: لكي لا ندع لهم حجة أو فرصة للدفاع عنهم وعن سلطانهم وجهلهم بالتاريخ، وبأصول اللغة وأصول البحث العلمي وأصول اللياقة أيضاً. ننقل هذا النص للرافعي أيضاً: (وقد أسلفنا أن عرب الشمال المستعربة وهم الإسماعيلية، يبتدئ تاريخهم من القرن التاسع عشر ق. م، ولكن عدنان الذي ينتهي إليه عمود النسب العربي الصحيح، كان في القرن السادس قبله. فلا بد أن تكون العربية العدنانية قد ابتدأت بعد الحميرية أو قبلها بقليل، ومهما يكن من ذلك فإن أصل هذه العربية لابد أن يكون من الحبشية أو الحميرية ثم من اللغات السامية الأخرى، لأن العرب قوم رحل، وقد اختلطوا بأمم كثيرة، فلابد أن يكون أثر هذا الاختلاط بيناً في تكوين لغتهم، وتلك سنة عامة في اللغات كلها حتى لقد تجد في لغات هذا الزمن ما لا صفة له في نفسه).
ويمضي قائلاً: (وهكذا كانت العربية في أول نشأتها إلى أن ضربت القبائل في البادية بعد سيل العرم، وذلك يرجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد على أبعد تقدير، فاستقلت بعدئذ طريقة العربية، وانصرف أهلها إلى العناية بتشقيقها، وعلى ذلك لا يمكن الجزم مطلقاً بأن العربية العدنانية أصلاً معيناً إلا إذا أمكن القطع بأن لهم دولة مستقرة في التاريخ مميزة الحضارة حتى تقتضي أصالة اللغة؛ وهذا مما لا يقول به أحد لأنه لا مكان له في التاريخ).
صدقوني أنني خرجت بعد قراءة هذا النص وغيره من النصوص التي أوردتها والتي سأوردها كما أخرج من قراءة أي كتاب تقليدي من كتب التاريخ اليمني. إذ لم يزد الطين إلا بلة أو على حد تعبير أسلافنا (لقد أراد أن يفصحه فأعجمه!!) إنني لا أكتم القارئ ولا أكشف سراً إذا ما قلت إنني لا أعتبر أن مثل هذه الكتابات بما فيها كتابات تاريخنا كل تاريخنا القديم منه والحديث لا تأتي عفو الخاطر، أو بريئة من النوايا السيئة المبيتة بهدف نشر الضباب الكثيف والتعتيم على تاريخ اليمن تاريخ العرب -تاريخ الساميين- تاريخ العالم الذي تصدره هذه الأرض وفاعله الشعب العظيم منذ طلائع عاد!
وإنني أتحدى من يخالف هذا أن يأتي لنا من هذا النص بنتيجة واحدة موحدة مؤداها تحديد صانعي اللغة العربية: ومتى كان ذلك؟ وكيف؟
هل هم القحطانيون؟
هل هو إسماعيل؟
هل هم العدنانيون؟
وهل الحميرية قبل العدنانية أم العكس؟
وهل أصل العربية من الحبشية والحميرية؟
وهل اشتركت لغات أخرى في صنع هذه اللغة؟
هل هي قريش التي صنعت هذه اللغة؟
ثم متى كان ذلك؟
هل في عهد قحطان؟
أم في عهد إسماعيل؟
أم في عهد عدنان؟
أم بعد سيل العرم في القرن الثالث ق. م. على حد تعبير المؤلف؟
علماً بأنه يقف على النقيض من طه حسين حول لغة عدنان إذ يقول: (وعلى ذلك لا يمكن الجزم مطلقاً بأن للعربية العدنانية أصلاً معيناً إذا أمكن القطع بأن لهم دولة مستقرة في التاريخ مميزة للحضارة حتى نقتفي أصالة اللغة، وهذا مما لا يقول به أحد لأنه لا مكان له في التاريخ!!).
لقد كانت هذه العبارة وإن كانت مقتبسة من ابن خلدون العالم الجليل الذي ربط وجود لغة متطورة بمجتمع مستقر ومتحضر. لقد كان أحسن حالاً من طه حسين الذي لم يطلع على مقدمة ابن خلدون ولا كتب السلف وإلا لما خرج بالنتائج المذهلة والمخجلة والمذلة في نفس الوقت!!
إنهم يقتحمون حواجز الزمن ولا يقيمون للمنطق وزناً، ولا لأصول البحث وقواعده أي اهتمام.
فأين قحطان من إسماعيل -زماناً على الأقل- إذا ما تأكد علمياً أن إسماعيل نشأ مع أبيه في منطقة كَلَد (أو كلد) كما تسمى اليوم منطقة بيافع اليمن) فبينهما أكثر من أربعة آلاف عام؟! وأين إسماعيل من عدنان فبينهما ألف وأربعمائة سنة تقريباً؟!
ثم أين عدنان من قريش (زمن قصي) المقرش أو المجمع - كما وصفوه- فبينهما حوالي أربعة قرون؟!!
ثم أي حمير يريد؟ هل تلك الدويلة المسخ التي قال عنها أصحاب التاريخ التقليدي أو السائد -كما يحلو (للفرح) أن يصفهم- وهي التي أنشئوها عام 115 ق. م. أي بعد زوال الحضارة الحميرية بأكثر من ألفي سنة؟ أم هي الدولة الحميرية الأم والأصل والتاريخية، والتي تسلمها حمير من أخيه كهلان بناء على وصية أبيه سبأ، وبحضور أولاد سبأ وأحفاده وأعيان اليمن. وهذه الوصية مزبورة ومعروفة، وتداولها الأولاد عن الآباء والخلف عن السلف كابراً عن كابر؟!
إن هنالك محاولات مقصودة وغير مقصودة لتشويش وتشويه تاريخ اليمن، واليهود في مقدمة من يحيكون هذه المؤامرة وغيرها بقصد!.
والمطلوب من هذا الجيل والذي يليه على الأقل إزاحة هذا الغمام الكثيف، والضباب الثقيل، الذي يغطي منابع ومصادر التاريخ اليمني. الأمر الذي يضطر مثل هؤلاء الكتاب أن يكتبوا كتابات جافة مضطربة ومتناقضة لا يخرج من يقرؤها إلا أكثر تبلبلاً وتشتتاً فكرياً وعلمياً لا يستطيع أن يجمع معلومة علمية حقيقية يعتد بها. كما يمنعهم رغم عدم قناعتهم بما يكتبون من قول الحقائق العلمية الساطعة والثابتة قرآنياً ومادياً وعلمياً. وهي أن تاريخ اليمن هو تاريخ الساميين والعرب، وأن لغتهم هي لغة العرب، ومنها تفرقت بعض اللغات كالعبرية التي جاءت من الكنعانية، والكنعانيون هاجروا بلغتهم وحضارتهم من اليمن. وأن الخط المسند هو أصل الخطوط السامية كلها، ومنه تفرعت.
وأزيد هؤلاء الممارين نصوصاً أخرى. إذ يقول تحت عنوان (أصل العربية): (بعد أن تشعبت اللغات من البابلية ذهب المعينيون، وهم من القبائل الذين اقتبسوا تمدن السومريين مع الدولة البابلية في عصر حمورابي فنزلوا اليمن وحذوا في عمارتها حذوا بابل، وكانت لغتهم من البابلية في منزلة العامية من الفصحى، لما ثبت فيها من أثر المخالطة والتحول، وهم الذين اقتبسوا حروف الفينيقيين واستعملوها في التدوين على طريقة سهلت للزمن أسباب التنويع فيها، حتى انتهت في صورها إلى الخط المسند المشهور، وهو القلم الحميري، واستمرت لغتهم تتباين من البابلية بتقادم الزمن، حتى لم يعد من الشبه بينهما إلا أثر الدلالة التاريخية فقط. وقد وجدوا من ذلك علاقة لا توجد من اللغات السامية إلا في هاتين اللغتين وفي الحبشية أيضاً، وهي السين التي هي ضمير الغائب ف%
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اليمن السعيد | السمات:اليمن السعيد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 1st, 2008 at 1 مايو 2008 7:37 م
اشكرك ياابن عباد من اعماق قلبي ودمت ذخراً لبلدك اليمن