7 يــولـيـو.. إنتصــــــــار الإرادة

كتبهاابن عباد ، في 7 يوليو 2008 الساعة: 12:38 م


صحيفة 26سبتمبر

اشعال الحرب واعلان الانفصال لا يمكن لها أن تمر علينا مرور الكرام، رغم قرار فخامة الأخ رئيس الجمهورية القائد الأْعلى للقوات المسلحة بالعفو العام عمن ارتكبوا جرائم بحق الوطن والشعب واوصلوه الى مآسٍ لا تنسى.. ولكن من الواجب أن نتذكر مدى خطورة من كان يريد إعادة التاريخ للوراء، من جهة، وكذا الترحم لأولئك الشهداء الأبطال الذين وهبوا ارواحهم رخيصة في سبيل ترسيخ دعائم الوحدة حتى تحقق يوم النصر العظيم في الـ7 من يوليو 94م.
لست هنا بصدد سرد وقائع حدثت قبل واثناء حرب الانفصال.. بل استقي بعض المعلومات للكاتب المعروف محمد زين الذي تضمنها كتابه تحت عنوان «انفصال يشعل حرباً)، وهي معلومات تستحق أن تقرأ ويفهمها الناس بل وتذكرهم بما جرى لواحدة من اخطر المنعطفات التاريخية التي مر بها اليمن.

إعداد: عبدالحكيم طاهر

وسع دعاة الانفصال من منهجية العمل من اجل ترسيخ واقع الانفصال مع انهم كانوا حريصين جداً على إعلان الالتزام بالوحدة.. مع السماح باطلاق تصريحات فضفاضة وعامة عن انماط جديدة لها، مثل الفيدرالية والكونفيدرالية، مع استمرار الحديث عن وقف «الهيمنة» و«الضم» و«الاحتواء».
وانتقل البيض الى مرحلة اشد ايلاماً فقد جعل من مناسبة الرابع عشر من اكتوبر عيداً قومياً للجنوب من دون الشمال ولذا فانه جعل من المناسبة فرصةلاستعراض عسكري ردعي لافت. فقد اختار موقعاً عسكرياً لإلقاء كلمته فيما كانت الطائرات الحربية تحول سماء منطقة الضالع الى صفحة لكتابة شعارات التهديد بالحرب.. عبر الحديث عن ان للصبر حدود واننا لن نسكت عن الظلم والخطأ!!.
ولإن الرئيس كان يعرف المطلوب من هذا هو الانجرار الى استفزاز مبرمج لذا كان حريصا على ان يرد على كل تشدد بالمزيد من الاعتدال، وعلى كل شتيمة شخصية بالمزيد من سعة الصدر.
لكن الازمة كانت قد قطعت شوطاً بعيداً الى حد لم يظهر فيه اي اثر للاعتدال والليونة.
وكان الطرف الأخر يدرك جيداً ان عليه ان يطور مطالباته التعجيزية الى الحد الذي ينفجر فيه صبر صنعاء عليه.. وعندها يحصل مايريد فتظل صنعاء هي صنعاء ويزداد هوتشبثاً في عدن.. فصنعاء ابتلعتنا ولن اعود اليها ابداً ابداً!.
لذلك فان البيض قدم عبر جدال صاخب وضجة واضحة برنامجاً اسماه بالنقاط الستة عشر.. وكان حريصاً على صياغتها بطريقة لاتقبل القبول اوالجدل.. فمعظمها بنود انشائية تضع النوايا على الطاولة مما ليس له اي اثر في علم السياسة كما ان بعضها كانت ثوابتاً وطنية تصلح اثارتها الحارة كأسلوب للمزايدة كان الحزب الاشتراكي يتقنه دائماً وفوق هذا فإن معظمها كانت تمثل تحريضاً مبطنا للمواطنين على السلطة..

المجلس الخماسي

وتعزيز لصيغة الشراكة او المناصفة التعجيزية كان البيض يعيد التمسك بصيغة مجلس رئاسة خماسي على طريقة اثنين للمؤتمر منهما الرئيس واثنين للحزب الاشتراكي من بينهما النائب وعضو خامس لتجمع الاصلاح!.
وفاجأ فخامة الأخ الرئيس الجميع.. وخصوصاً المنتظرين لإنفجار صدره وصبره بان وافق على ذلك الشرط الجديد للحزب وتراجع مجلس النواب عن اقرار التعديلات الدستورية الموقع عليها والمجازة والتي كانت تنقل شكل الرئاسة للدولة من المجلس الى رئيس ونائب وجرى انتخاب البيض الغائب والمعتكف نائباً للرئيس وكذلك نائبه سالم صالح محمد عضواً في مجلس الرئاسة!.
وشهد اليمن مرحلة عصيبة من الجدل والمباحثات حول الوثيقة.. لاعادة الوحدة الوطنية.
ولتأطير الحوار فقد دفع عقلاء مختلف القوى باتجاه تشكيل لجنة الحوار الوطني.
و قدم المؤتمر وثيقة طالب فيها باعتماد الخيار الديمقراطي كوسيلة وحيدة للحوار والابتعاد عن المهاترات والاضرار بالوحدة وطالب ايضاً بالتقيد بمبدأ التداول السلمي للسلطة ومحاسبة المفسدين والالتزام بنتائج الانتخابات والتقيد بالقوانين واحترام الحريات وتحريم اللجوء لاجهزة الاعلام الرسمية التي يجب ان تكون بعيدة عن المهاترات وطلب ايضاً رد الممتلكات المصادرة الى اصحابها وطلب كذلك اعادة أية مبان او اراض جرى توزيعها كهبات على غير مستحقيها وبصورة مخالفة للقانون والدستور.
وحرصت الوثيقة على الدعوة للالتزام بالصلاحيات المالية المخولة لكبار المسؤولين وحثت على انهاء التفرد بادارة المحافظات الجنوبية والشرقية.
وتطرقت الوثيقة الى ضرورة دمج القوات المسلحة بعيداً عن «المناطقية والسلالية والمذهبية» وطلبت حظر العمل الحزبي في الجيش وكشف مهربي الاسلحة والمخدرات واصدار قانون يحدد حقوق وامتيازات كبار المسؤولين في الدولة.

مرحلة الحوار

ومن جانبها تبارت القوى السياسية في عرض مطالبها بالاضافة الى وثيقتي المؤتمر والاشتراكي وخاضت البلد مرحلة «الحوار الوطني» بينما الحزب الاشتراكي يشد ايديه على زناد الاسلحة!.
فقد تم تشكيل لواء جديد للحرس الجمهوري في عدن يتكون من ثلاثة ألآف فرد!. وتم كذلك عسكرة محطات التلفزيون والاذاعة والصحف وجرى توزيع محموم للاسلحة الفردية والمتوسطة.
وبدأ الحزب يحاول الانفراد بتوزيع رواتب الجنود في معسكراته السابقة ولوحظ وجود طلعات استفزازية للطيران وجرى شبه حصار على قوات العمالقة والموجودة في محافظة ابين وجرى ايضا تعزيز قاعدة العند بل ان لواء العمالقة جرد في احدى المرات من حاجته الى الذخائر.
هيمنت دولة الحزب التي تم احيائها على كافة مقرات رئاسة الدولة في عدن وتصاعدت وتيرة شراء الاسلحة من الخارج.. وتم ضبط حالات بعينها تدل على هذا السبيل.
وفي ليلة الاسراء والمعراج اصيب فخامة الاخ علي عبدالله صالح بخيبة أمل جديدة.. فقد استجاب الرجل لدعوات علماء الدين واصوات التعقل وذهب الى مسجد الجند في محافظة تعز المتاخمة للحدود الشطرية وظل ينتظر وصول السيد النائب للتفاهم.. لكن البيض كان قد اصر على لقاء خارج اليمن لا داخله.. ودخل على خط الازمة- مادام انها تصاعدت الى هذا الحد من محاولة التدويل واجترار العطف وجهود الوساطة من الخارج- دول عربية عديدة.
وصارت صنعاء وعدن محطتين للمزيد من مبعوثي الوساطات الحميدة عربيا ودوليا.
وبدت العاصمة الاردنية عمان في يوم التاسع من فبراير 1994م العاشر من رمضان 1414هـ وكأنها تشهد توقيع الوحدةاليمنية لأول مرة وهيمن اليمنيون لايام عدة على معظم فنادق ومقار الاقامة والضيافة في عمان.. كان هناك معظم رموز اليمن فقد حضر بالاضافة الى الرئيس كل من علي سالم البيض ونائبه والمشير عبدالله السلال والرئيس السابق علي ناصر محمد وياسر عرفات والامين العام للجامعة العربية وسفراء الدول الخمس العظمى في مجلس الامن الدولي والسفراء العرب وموفدين سوريين ومصريين ووزير خارجية سلطنة عمان يوسف العلوي بن عبدالله كونه بذل وبلاده جهداً شاقاً في التوصل الى الاتفاق.
كان الحزب الاشتراكي قد قرر ان يوقع بـ(نعم).. لكنه كان اتخذ قراراً آخر وهو ان الازمة مستمرة.
ووسط الاجواء الاحتفالية في عمان تعمد البيض ان يعلن شبه صراحة، وراء الابواب وأمامها ان التوقيع لايحل المشكلة.
وفي اللقاء الذي تم بين المرحوم الملك حسين والرئيس علي عبدالله صالح ونائبه علي سالم البيض، دارت مناقشات حادة حول مجمل القضايا المتعلقة بما جاء في وثيقة العهد والاتفاق، وتركز النقاش حول المسائل الامنية والترتيبات المستقبلية.
وكان الحزب الاشتراكي اشاع بان الرئيس علي عبدالله صالح قال «انه لن يقبض على المجرمين حتى لو كانوا على ابواب قصر الرئاسة»!!.
واستطرد الرئيس قوله: انني لست شرطياً، فالقبض على المجرمين وغيرهم يحتاج الى التئام القيادة اولاً لاتخاذ القرارات التي تكفل التنفيذ لكل ماجاء في الوثيقة بصورة تضامنية وهنا تقدم الملك حسين باقتراح للرئيس علي عبدالله صالح ونائبه لاصطحابهما بطائرته الخاصة الى صنعاء ليقوم البيض بأداء اليمين الدستوريةامام مجلس الشعب ومن ثم يتوجه الى عدن..
ورفض البيض هذا الاقتراح قائلاً: لن اعود الى صنعاء ابداً لانني اشعر بانها ليست عاصمتي..

انفجار الوضع في ابين

واستأذن البيض بعد ذلك للمغادرة وحرك قواته لتطويق قوات العمالقة المتمركزة في محافظة أبين وبدأ اعلام الحزب الاشتراكي يروج ان هناك هجوما يشنه لواءالعمالقة على قواته وان العمالقة استولوا على سبع دبابات جنوبية!.
واجرى الحزب الاشتراكي تحركات عسكرية محمومة وبدأت صفقات التسلح تعقد، وجرى تحريك وحدات جديدة بالاضافة الى لواء الوحدةالذي انتقل من المكلا الى أبين لتطويق قوات العمالقة.
ولم يكد حبر الاتفاق الذي وقع في عمان يجف حتى كانت الانباء تتوارد عن الاشتباك الذي وقع في محافظة أبين وقتل عشرة اشخاص على الاقل في الحادث الذي اعتبر بمثابة اعلان مؤشر وثيقة العهد والاتفاق، وتعميد هذا المؤشر بالدم.
وفشلت اللجنةالعسكرية اليمنية برئاسة العميد علي محمد صلاح في الفصل بين القوات المتحاربة كما فشلت باقناع لواء الوحدة بأن يعود ادراجه حيث كان يرابط قرب مدينة المكلا في حضرموت!
وفي بيان اللجنة تم تحميل الحزب الاشتراكي مسؤولية التصعيد وقالت اللجنة ان مايحدث هو «نذير سوء شديد»!!.
بينما كان العمانيون والاردنيون بدأوا بارسال اعضائهم في اللجنة العسكرية المشتركة التي انيط بها اعادة تمركز القوات المسلحة والمساعدة على دمجها كان التوتر بدأ يمتد الى مناطق العرقوب وذمار وعمران!
وكان القتال قد بدأ فعليا يوم الاربعاء الموافق الرابع من شهر مايو 1994م، وفجأة بدأ المتمردون يحاولون دك صنعاء بصواريخ سكود ابتداءً من الجمعة السادس من مايو 1994م حيث انفجر عدد منها لدى سقوطها في الجبال المشرفة على صنعاء من جهة الجنوب.
واعلنت صنعاء يوم السبت السابع من مايو ان قواتها تهاجم عدن من عدة محاور لاسقاط تمرد الحزب الاشتراكي والتحم لواءان في محافظة ابين وبدءا بالتقدم نحو عدن.
واكفهرت الاجواء وبدأنحو 1500 اجنبي معظمهم من الفرنسيين والالمان والبريطانيين وبينهم نحو 600 امريكي يستعدون للمغادرة بسبب التطورات الدامية.. وكان هناك ايضا نحو 5000 مواطن يمني يحملون الجنسية المزدوجة انشغلت بهم السفارة الامريكية في صنعاء وقنصليتها في عدن بصورة كبيرة.
وبدأ نقل الاجانب يتم عبر خط بحري مع جيبوتي وجرت عمليات الاجلاء من دون حوادث تذكر وكان قارب انزال يقوم بنقل الرعايا الاجانب الى السفينة الفرنسية جول فيرن التي كانت ترسو على الشاطىء في المياه الاقليمية اليمنية.
كانت ابواب الجحيم قد فتحت.. وكان الاجانب يفرون مذعورين من دون ان يتيقنوا من نتيجة الذي يحدث ويوقف مصالحهم الموعودة في بلاد اليمن التي حسبوا انها سعيدة!

الابعاد السياسية

وعلى الجانب السياسي كانت الازمةاليمنية موضوع البحث الرئيسي لاجتماع طارىء عقدته الجامعة العربية على مستوى المندوبين لايجاد صيغة لوقف القتال الدامي.
وكان الاحباط يخيم على الاجتماع مع ان الجامعة ارسلت وفداً الى صنعاء يوم الخامس من مايو لكنه عاد ادراجه بعد ان عجزت طائرته عن الهبوط في مطار صنعاء الذي كان يتعرض لقصف مدفعي وصاروخي من المتمردين.
ولم يعد المفيد الحديث عن وساطة بعد الآن! وعلى رغم ذلك فقد كان لابد من اظهار مشاعر التعاطف فقد اصدرت كل الدول العربية بيانات تدعو لوقف القتال وحقن الدماء واطلق ناطق رسمي سعودي تصريحات عبرت عن الاسف الشديد لاستمرار القتال بين الاخوة في اليمن الشقيق ودعت لوضع مصلحة اليمن فوق اي اعتبار.
وقال الناطق ان المملكة من منطلق حرصها على مصلحة الاشقاء في اليمن تناشد الجميع ضبط النفس ووقف القتال وتحكيم العقل والمنطق».
واضاف ان بلاده يحدوها الامل في ان تسيطر الروح الاسلامية والوطنية الصادقة لوضع حد لهذه الاحداث الدامية وتدعو العلي القدير ان يجنب اليمن الشقيق كل سوء ومكروه.
ووجهت مصر وسورية والاردن وسلطنة عمان والامارات.. الخ نداءات مماثلة ولكن من دون جدوى فلم يعد الموقف يحتمل إلاّ رأساً واحداً في اليمن.
وكان الرئيس الأسبق علي ناصر محمد حريصاً على ان يعلن ان المشكلة هي «من صنع يمني».
وكان من الواضح ان القوات الشرعية حققت تقدماً جيداً في ميدان المعارك حيث جرى السيطرة على قوات باصهيب والتحاق معظمها بالشرعية.وبدا واضحا ان الهدف كان بتحقيق حصار استراتيجي لعدن قد بدأ يتحقق رغم بطء التطورات العسكرية.
وفي اليوم التاسع من مايو كان من الواضح ان الوضع في محافظة ابين الهامة قد استقر لصالح القوات الشرعية في حين بدأت التقارير الاولية تتحدث عن سقوط قاعدة العند الاستراتيجية بأيدي قوات الشرعية مع مايشكله ذلك منكسة خطيرة للانفصاليين اما البرلمان في صنعاء فقد قرر ان موافقة رئيس الوزراء حيدر ابو بكر العطاس على قدوم قوات فصل عربيةهي موافقة باطلة لانه لايتولى مهامه الدستورية.

واقع المعارك على الارض

وفي يوم 11 مايو خير الرئيس علي عبدالله صالح المتمردين بين المغادرة او القتال ووقع حادث دامي مؤسف عندما ادى سقوط صاروخ سكود على صنعاء الى مقتل 35 شخصا جميعهم من المدنيين العزل.
وفي اليوم الرابع عشر من مايو كان ابرز تقدم للقوات الشرعية هو السيطرة على مدينة الضالع على بعد سبعين كيلو متر الى الشمال من عدن.
وكانت قوات الشرعية اكملت سيطرتها على مطار عدن وخور مكسر والجسر الذي يصل المدينة بعدن الصغرى وفي الناحية المقابلة لعدن الصغرى استطاعت السيطرة بسرعة على كريتر ومعسكر صلاح الدين ومحلة العماد شرق المطار وفي وقت واحد دخلت قوات الشرعية مطار الريان على بعد عشرين كيلو مترا شرقي المكلا وانطلق محور اخر باتجاه مدينة سيئون ثاني مدن حضرموت.
وغادرت قيادة الاشتراكي مدينة عدن على ظهر السفن التجارية والحربية.. وتركوا البلاد بما فيها من مجد الوحدة الى المنافي البعيدة ريثما يمضي بعض الوقت فيعلمون ان الجوع مع الوحدة اشهى وألذ واعظم كرامة من الشبع مع الانفصال!.
في اثناء ذلك فان بيان رسمي اذاعته اذاعة صنعاء ان الشرعية اوقفت هجومها نهائيا على عدن وقال البيان ان اي حل يجب ان يستند الى أنهاء حالة التمرد والحوار في اطار جمهوريةاليمن والالتزام بالدستور والشرعية الدستورية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن ومن ثم إنهاء الحرب وتجنب اراقة الدماء اليمنية.
ومضى البيان يقول انه اذا لم تلب شروط الحكومة فانها ستتحمل واجبها تجاه الامة، وتضع حدا لهذا التمرد.
واضاف البيان ان الحكومة ستجد نفسها مضطرة وفقا لحقوقها الدستورية والشرعية للتعامل مع الخارجين عن القانون بالطريقةالتي تراها مناسبة في أي مكان على الارض اليمنية.
وعلى الارض ايضا فقد مكن للقوات الشرعية قطع الطريق بين عدن ومصفاة النفط التى في الغرب من عدن بنحو ثمانية عشر كيلومترا.
وكان الوضع في عدن مربكا جدا، فالناس كانوا مذعورين مما صوره الحزب الاشتراكي من ان القوات الشمالية سوف تقتحم المدينة باسلوب لايرحم، وكان هناك الآلآف من المواطنين الذين تركوا منازلهم وتكدسوا في البيوت والاحياء البعيدة عن احتمالات القتال.
كان الماء قليلاً جداً بعد خراب بئر ناصر الذي كان يزود المدينة بمياه الشرب وكان هناك نقص واضح في الادويةوالمعدات الطبية فضلا عن ان المعنويات كانت في حالة انيهار تام جراء حرب مجنونة لاطائل من ورائها وقد جرت على البلاد الخراب.
حيث ان «قوات المتمردين قامت قبل خروجها من بئر ناصر بتدمير الكثير من منشآت المياه» في هذه المنطقة الواقعة على بعد 15 كلم شمال عدن من اجل استدرار عطف الرأي العام واثارته ضد القوات الشرعية التي تمكنت من احكام السيطرة على اجزاء من مدينة عدن.

الخلاصة

وهكذا يتضح للقارئ العزيز المغزى والتوجه الواضح لإشعال الحرب واعلان الانفصال.. وتلك معلومات ليست من مخيلتنا، بل استقيناها كما ذكرت آنفاً من كتاب (انفصال يشعل حرباً) لمؤلفه الكاتب المعروف محمد زين الذي درس الوضع من بدايته بحيادية تامة مدللاً ذلك بالوثائق الدامغة التي توضح النية المبيتة لاشعال الحرب والانفصال وجر اليمن الى حرب راح ضحيتها آلاف الشهداء الابطال واضرت باقتصادنا الوطني.. ولكنها في الأخير انتقدت إرادة الشعب بفضل تلاحمه مع قيادته الحكيمة وفشلت مؤامرة الانفصال وتحقق النصر في يوم الـ7 من يوليو 1994م.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اليمن السعيد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر